العلامة الحلي
35
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال أبو يوسف : إنه نجس ، وهو رواية عن أبي حنيفة ( 1 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه من جنابة ) ( 2 ) فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه فينجسه . وهو خطأ ، فإن الاقتران في اللفظ لا يقتضي الاقتران في الحكم ، وأن النهي عن البول لا للتنجيس ، وكذا عن الاغتسال فيه ، بل لإفساده بإظهار أجزاء الحمأة ( 3 ) فيه . الثاني : المستعمل في الغسل الواجب مع خلو البدن من النجاسة ، وهو طاهر مطهر على الأقوى ، وبه قال المرتضى ( 4 ) لقوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * ( 5 ) وللاستصحاب . وقال الشيخان : إنه طاهر غير مطهر ( 6 ) لقول الصادق عليه السلام : " الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل الرجل به من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ به " ( 7 ) ويحمل على نجاسة المحل ، وخلاف الجمهور كما تقدم . فروع : الأول : لو كان المحل نجسا نجس الماء . الثاني : لو بلغ المستعمل كرا ، قال الشيخ في المبسوط : زال المنع ( 8 ) .
--> ( 1 ) بداية المجتهد 1 : 27 ، الهداية للمرغيناني 1 : 20 ، شرح فتح القدير 1 : 77 ، المجموع 1 : 151 ، المحلى 1 : 185 ، غرائب القرآن 6 : 79 . ( 2 ) سنن أبي داود 1 : 18 / 70 ، كنز العمال 9 : 355 / 26422 . ( 3 ) الحمأة : الطين الأسود المتغير المجتمع أسفل البئر مجمع البحرين 1 : 107 ، الصحاح 1 : 45 " حمأ " . ( 4 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 22 . ( 5 ) النساء : 43 . ( 6 ) المقنعة : 9 ، المبسوط للطوسي 1 : 5 . ( 7 ) التهذيب 1 : 221 / 630 ، الإستبصار 1 : 27 / 71 . ( 8 ) المبسوط للطوسي 1 : 11 .